أحمد بن محمد ابن عربشاه
467
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
ويتدحرجوا من اليفاع « 1 » إلى الحضيض في المناصب ، ويتعاونوا في المناصب والمناقب ، ويصل قدرهم ونظرهم في ذلك إلى كل ذي فعل سيئ حالك ، كأرباب العظائم وأصحاب الذنوب والجرائم ، فينظر المعتوب حاله بالنسبة إلى المضروب ، والمشتوم حاله بالقياس إلى حال الملكوم ، والصحيح بالنسبة إلى حال الجريح ، ويلاحظ مضروب العصا حال المسلوخ بالمقارع ، ومضروب المقارع أحوال مقطوع الأكارع ، وكذلك المقطوع بالنسبة إلى مصلوب الجذوع ، والمصاب بالمال بالنسبة إلى مصاب البدن ، والأعرج بالنسبة إلى المقعد الزمن ، وكذلك العوران بالنظر إلى مصاب العميان ، وليتأمل الناظر ما قاله في ذلك الشاعر : سمعت أعمى مرّة قائلا * يا قوم ما أصعب فقد البصر أجابه أعور من خلفه * عندي من ذلك نصف الخبر ولتكن هذه القواعد مستمرة العوائد بين الصادر والوارد ؛ ليعلم أن مصائب قوم عند قوم فوائد ، فاستمرت هذه القوانين مستعملة غير منسية ولا مهملة ، من زمان ذلك السلطان إلى هذا الزمان ، وانظر أيها الفضيل إلى معنى ما قيل في هذا القبيل وهو : على كلّ حال ينبغي الشكر للفتى * فكم من شرور عن سرور تجلّت وكم نقمة عند القياس بغيرها * ترى نعمة فاشكر لدى كل نقمة وإنما أوردت هذه الأمثال ؛ وأطلت النفس في بيان هذه الأحوال ؛ لتأخذ منها حظك وتكررها فيما أودعته حفظك ، وتجرى بها ليلا ونهارا لفظك ، حتى تصلح لمنادمة الملك ، ولا يعلق بذيل مكانتك من الحساد مرتبك ، وترضى بأي مقام أقامك فيه ، وتعلم أنه أعلى مقام ترتضيه ، حيث هو لك يرتضيه ، وتجعل مورد لسانك ومقعد جنابك ، في طلبك رضاه ما كنت أنشدتك إياه من قديم الزمان ، وأنا عليه الآن وهو :
--> ( 1 ) الشموخ والعلوّ .